ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

33

رحلات في فارس

" كازرون " ، القريبة من الخليج الفارسي على أصفهان ، قائلين إن هذا يحدث خامات مائية و الآخر لا . * ثانيا ، التبغ ، الذي يزرع في كل أرجاء فارس خاصة في صحراء سيستان في همدان ، المعروفة قديما باسم سوسا ، و في صحراء كرمان في جوار خوزستان قرب الخليج الفارسي ، حيث يجنون أفضله . زراعة التبغ في غاية السهولة و لا تحتاج لأكثر من حرث الأرض العادية . يجفف ثم تنقل أوراقه في حزم و أكوام كما يفعلون و الشمندر ، و يكون في أكمل حالاته حين يجف لونه و يتغير لونه . لا يعد و لا يربط معا لأن ذلك يجعله في غاية القوة مثل تبغ البرازيل . الفرس لا يحبونه قويا ، بل خفيفا حتى يدخنونه طوال النهار ، و يكرهون دخان و رائحة التبغ البرازيلي المفتول الذي يدعونه تبغ إنجليزي لأن الإنجليز كانوا أول مستخدمي التبغ الذين كانت لهم معهم تجارة . كان الإنجليز يجلبون التبغ من البرازيل و يبيعونه في فارس قبل قرابة الخمسين سنة . غير أن الفرس وجدوه قويا باهظ الثمن ، فلم يستخدموه بعد ذلك طويلا . بعض الناس ممن يحبون أن يسكروا بتعاطي التبغ ، يخلطونه مع بذر القنب مما يجعل البخار يصعد إلى رؤوسهم فيسكرهم في التو و اللحظة . * أذكر أني سمعت نقاشا بين رجال معروفين في أوروبا ، حول إن كان التبغ و السكر قد جاءا أصلا من العالم الجديد ، أو أنهما كانا يزرعان في بلاد الشرق . سعيت لأجد الحقيقة في فارس ، لكن قلة اهتمام أهل الشرق بهذه الآراء و الملاحظات تكاد أن لا تصدق . يندر وجود رجل بين المطلعين منهم يحتفظ بسجل بالاختراعات الفنية و العلمية . بخصوص التبغ ، لم يكن بوسعي هناك معرفة إن كان قد زرع أصلا في تلك البلاد ، أم جلب لهم من بلاد أجنبية ، و لقد ذهبت كل استفساراتي أدراج الرياح . أخبرني أحد أكبر المطلعين في أصفهان إنه قرأ في كتاب جغرافيا فرهاد أنهم عثروا بين القمامة أثناء حفريات في بلدة سلطانيا على وعاء خزفي فيه غلايين خشبية مع أكواب و أقداح و تبغ مقطع في قطع صغيرة